ابن حبان

323

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

لَاحِقُونَ " أَنَّهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَخَلَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ وَمُنَافِقُونَ ، فَقَالَ : " إِنَّا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بِكُمْ لَاحِقُونَ " وَاسْتَثْنَى الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - يُسْلِمُونَ ، فَيَلْحَقُونَ بِكُمْ ، عَلَى أَنَّ اللُّغَةَ تُسَوِّغُ إِبَاحَةَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ لَمْ يَشُكَّ فِي كَوْنِهِ ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } 1 [ الفتح : 27 ] . ذِكْرُ وَصْفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الْقِيَامَةِ بِآثَارِ وُضُوئِهِمْ كَانَ فِي الدُّنْيَا 1047 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ عَنِ بن مَسْعُودٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : " غر محجلون بلق من آثار الطهور " 2 .

--> 1 قال العلماء في قوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنَّا إِنْ شَاءَ الله بكم لاحقون " : في إتيانه بالاستثناء مع أن الموت لا شك فيه أقوال ، أظهرها : أنه ليس للشك ، وإنما هو للتبرك ، وامتثال أمر الله فيه ، قال أبو عمر بن عبد البر : الاستثناء قد يكون في الواجب لا شكّاً ، كقوله : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ } ، ولا يضاف الشك إلى الله . والثاني : أنه عادة المتكلم يحسن بها كلامه ، والثالث : أنه عائد إلى اللحوق في هذا المكان ، والموت بالمدينة ، والرابع : أن " إن " بمعنى " إذا " ، والخامس : أنه راجع إلى استصحاب الإيمان لمن معه ، والسادس : أنه كان معه من يظن بهم النفاق ، فعاد الاستثناء إليهم . وحكى ابن عبد البر أنه عائد إلى معنى " مؤمنين " أي : لاحقون في حال إيمان ، لأن الفتنة لا يأمنها أحد ، ألا ترى قول إبراهيم : { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } وقول يوسف : { تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } ، لأن نبينا يقول : " اللهم اقبضني إليك غير مفتون " انظر " شرح مسلم " للنووي 3 / 138 ، و " شرح الموطأ " للزرقاني 1 / 63 ، وشرح الباجي 1 / 69 . 2 إسناده حسن . وأخرجه ابن أبي شيبة 1 / 6 عن يزيد بن هارون ، والطيالسي 1 / 49 ، وأحمد 1 / 403 عن عبد الصمد ، وأحمد 1 / 451 ، 452 عن يزيد ، و 453 عن عفان ، وابن ماجة " 284 " في الطهارة : باب ثواب الطهور ، من طريق هشام بن عبد الملك ، كلهم عن حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد . وقد وضع في الأصل على العنوان والحديث خط رفيع ، وكذا على الحديث الآتي وعنوانه .